أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

27

نثر الدر في المحاضرات

وآفة الجلد الكسل ، وآفة الرزانة الكبر ، وآفة الصمت العيّ ، وآفة اللبّ العجب ، وآفة الظّرف الصلف ، وآفة الحياء الضّعف . وقال : لا جدّ إلا ما أقعص عنك ما تكره . وقال : لا تعدنّ شيئا ، وحسبك جودا أن تعطي إذا سئلت . وقال لابنه يزيد : ما المروءة ؟ فقال : إذا ابتليت صبرت ، وإذا أعطيت شكرت ، وإذا وعدت أنجزت . قال : أنت مني ، وأنا منك يا يزيد . وقال معاوية : المروءة مؤاخاة الأكفاء ، ومداجاة الأعداء . وقال : ما وجدت لذة شيء ألذّ عندي غبّا من غيظ أتجرّعه ، ومن سفه بالحلم أقمعه . وقال له رجل : ما أشبه استك باست أمّك ! فقال : ذاك الذي كان يعجب أبا سفيان منها . وأغلظ له رجل فاحتمله ، وأفرط عليه فحلم عنه ؛ فقيل له في ذلك . فقال : لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا . وقال لابنه : يا بني ، اتّخذ المعروف عند ذوي الأحساب تستمل به قلوبهم ، وتعظم به في أعينهم ، وتكفّ به عنك عاديتهم . وقال : عليك بصديقك الأول ، فإنك تلقاه على عهد واحد ؛ تقدّم العهد أو شطّت الدار . وإيّاك وكلّ مستحدث ، فإنه يستأكل كلّ قوم ، ويسعى مع كل ريح . ودعا يوما بصبي له ، فقبّله ، وضمّه إليه ، وقال : من سرّه الدهر أن يرى كبده تمشي على وجه الأرض فلير ولده . روي : أنه فلّت سريّة لمعاوية ، وكاد ينالها الاصطلام ؛ فوجم واغتمّ غمّا شديدا . فقيل له في ذلك . فقال : ما اغتمامي للسريّة فقط ، ولكن اغتمامي أن يكون حدث بالحرمين حدث ، فكان هذا لذاك ؛ فكتب ، ونظر ، فإذا مولى لخالد بن أسيد قد عدا بسيف في الحرم مشهور ، فكتب ، فقطعت يده .